محمد ثناء الله المظهري
93
التفسير المظهرى
اى يعمل عمله عجيبا فالقانى العجب . يا أُخْتَ هارُونَ اخرج ابن أبي حاتم عن السدي انهم عنوا به هارون النبي أخا موسى عليهما السّلام لأنها كانت من نسله كما يقال للقيمى يا أخا تميم - وقيل لأنها كانت من أعقاب من كان مع هارون النبي في طبقة الاخوة أخرجه ابن أبي حاتم عن عليّ بن أبي طلحة - وقال الكلبي كان هارون أخا مريم من أبيها وكان أمثل رجل في بني إسرائيل روى البغوي عن المغيرة بن شعبة قال لما قدمت نجران سألوني فقالوا انكم تقرءون يا أخت هارون وموسى كان قبل عيسى بكذا وكذا - فلمّا قدمت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سألته عن ذلك فقال إنهم كانوا يسمون بأنبيائهم والصالحين من قبلهم - رواه مسلم في الصحيح وقال البغوي قال قتادة وغيره كان هارون رجلا صالحا عابد في بني إسرائيل روى أنه تبع جنازته يوم مات أربعون ألفا كلهم يسمى هارون بني إسرائيل سوى سائر الناس - شبهوها به على معنى انك مثله في الصلاح وليس المراد منه الاخوة في النسب كما قال اللّه تعالى إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ اى أشباههم - كذا اخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة وانما شبهوها به تهكما أو لما راو اقبل ذلك عن صلاحها وقيل كان هارون رجلا فاسقا من بني إسرائيل عظيم الفسق فشبهوها به شتما كذا اخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير ما كانَ أَبُوكِ عمران امْرَأَ سَوْءٍ وَما كانَتْ أُمُّكِ عنّة بَغِيًّا ( 28 ) زانية فيه تقرير لكون ذلك منها امرا فريّا فان الفواحش من أولاد الصالحين أفحش وأعجب . فَأَشارَتْ مريم إِلَيْهِ اى إلى عيسى ان كلموه قال ابن مسعود لمّا لم يكن لها حجة أشارت اليه ليكون كلامه حجة لها وفي القصة انها لما أشارت اليه غضب القوم وقالوا بئسما فعلت تسخرين منّا قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ كان زائدة كما في قوله تعالى هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا وصلة من قوله فِي الْمَهْدِ اى الظرف المستقر صَبِيًّا ( 29 ) حال من المستكن في الظرف - وجاز ان يكون كان تامة أو للدوام كما مرّ في قوله تعالى كانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً * أو بمعنى صار - والمراد بالمهد حجر أمه وقيل هو المهد بعينه - يعنون انه لم نعهد عاقلا كلم صبيّا اى في المهدى صبيا لم يعقل فلم يتكلم بعد قال السدى فلمّا سمع عيسى كلامهم ترك الرضاع واقبل عليهم وقيل لما أشارت اليه ترك الثدي واتّكأ على يساره واقبل عليهم وجعل يشير بيمينه و . قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ أشار بإضافة نفسه إلى اللّه انه عبد مكرّم ولمّا كان القوم منكرين لذلك أورده بالتأكيد - قال وهب أنا ها زكريا عند مناظرتها اليهود فقال لعيسى النطق بحجتك ان كنت أمرت بها - فقال عند ذلك عيسى وهو ابن أربعين يوما